بسم الله الرحيم الرحيم، والصلاة والسلام
على رسولنا الكريم وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجميعن.
إن المتأمل في هذه الآية (لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً) سوف يلقي
على نفسه هذا السؤال : أتوجد منطقة بها حياة
وعمران وصناعات وليس بها ماء؟؟
إن الماء شريان الحياة، وبوجوده في مكان
ما نجد الحياة والعمران والبناء والشجر والحيوان والإنسان، وكذلك نجد عيش الكائنات
الحية في ذلك المكان، قال الله عز وجل (وَجَعَلْنَا
مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)
إن نعمة الماء من النعم التي لا بد أن
نشكر الله عز وجل عليها، وأن نحرص عليها بأن لا نسرف فيها ولو كان على نهر جاري،
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تسرف ولو كنت على نـهر جار)
يقول أهل اللغة أن كلمة ( الإسراف )
تُطلق على مجاوزة الحد في الأفعال والأقوال . وهو صفة سلوكية مقيتة تعني الزيادة
فيما لا داعي له ولا ضرورة حتى لو كان ذلك في أمر مباح. اهـ
وكم هو الأمر محزن عدما نرى من حولنا
الإسراف في الماء دون التدبر والتأمل في هذه النعمة العظيمة، مع أننا نرى دول
فقيرة قد شح فيها الماء وأصاب تلك المناطق المجاعة وقلة الماء، ألا نتأمل في ذلك؟
ونستشعر هذه النعمة
قال الله عز وجل ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ) سورة الملك (30).
جاء في التفسير
الميسر: قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن صار ماؤكم الذي تشربون منه
ذاهبًا في الأرض لا تصلون إليه بوسيلة، فمَن غير الله يجيئكم بماء جارٍ على وجه
الأرض ظاهر للعيون؟اهـ.
وقال الله عز وجل (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ
بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي
الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الأَنهَارَ) سورة
إبراهيم الآية: 32.
جاء في تفسير الطبري: الله الذي أنشأ
السماوات والأرض من غير شيء أيها الناس ، وأنزل من السماء غيثا أحيا به الشجر
والزرع ، فأثمرت رزقا لكم تأكلونه (وَسَخَّرَ
لَكُمُ الْفُلْكَ) وهي السفن (لِتَجْرِيَ
فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) لكم تركبونها وتحملون فيها أمتعتكم من بلد إلى بلد (وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهَارَ) ماؤُها شراب لكم .اهـ

الحمد لله دائما وأبدا
ردحذفشكرا لك
ردحذف