كنت مستقيماً...
ثم تغيرت وسقطت في بحار الضياع
مسألة الاستقامة ليست بالأمر الهين، فالبعض يظن سهل انك تتغير وتكون من الصالحين، ربما هذا حقا سهل .ولكن الأصعب من ذلك هو الثبات على هذا الطريق، والاستمرار في فعل الطاعات والتنافس في الخيرات. فالقلوب بين يدي الله سبحانه وتعالى، فكم شاب بالأمس كان على استقامة والآن هو في بحار الشهوات، وكم فتاة كانت من الصالحات العابدات والآن هي في بحار الحب والعشق.
فانتبه من الإحالة بينك وبين قلبك، وتأتي الإحالة بين المرء وقلبه عندما لا يستجيب المرء لله ورسوله، فربما سقط في بعض المعاصي او طاعات كان مواظب عليها ثم تركها .قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) فلا يوجد مثل الثبات على الحق
والبعد عن المعاصي.
وإذا بدأت بترك الطاعة، والوقوع في المعاصي سواء كانت تلك المعصية صغيرة أو كبيرة ، فإن من
هنا سوف يبدأ التغيير إن لم يتدارك المرء نفسه، وكثير
ممن تغيروا وتركوا الاستقامة، يأتي من بابين، من باب العجب بالنفس
حيث يرى نفسه انه مستقيم وغيره غير مستقيم، ثم يغتر بنفسه ولا يعلم المسكين ان الله هو الذي هداه ووفقه للطاعة وليس بحوله
وقوته أو من باب التهاون في الطاعات واللجوء إلى
الله بأن يثبته على الحق،
والوقوع في المعاصي، ولا ننسى
من ثواب الطاعة الطاعة بعدها، ومن عقوبة المعصية المعصية بعدها.
فالذي يعمل حسنة يوفقه الله تعالى لحسنة بعدها، والعكس كذلك إذا عمل معصية يعاقبه
الله بمعصية أخرى وهذه قاعدة
لا يدركها الكثير، فتجد الشخص
يتقلب من طاعة إلى طاعة لتوفيق الله تعالى. وتجد العاصي عكس ذلك تمام، فلا يهدى له بال
إلا بالوقوع في المعاصي، وهو في عقوبة والمسكين لا يدري، فتراه مثلا ينهض من الصبح ويشغل الأغاني في السيارة، ثم يذهب مثلا
إلى السوق لرؤية النساء
المتبرجات والكاسيات العاريات،
بعد ذلك ربما يقع في الزنا وهكذا.
والبعض ربما يرى انه لا يصاب بمصائب ويظن انه على خير، ولا يعلم المسكين ان اشد العقوبة هي موت
القلب، فنعوذ بالله من موت
القلب.فلنحذر كل
الحذر من تقلب القلوب، ونجتهد في
إصلاح قلوبنا، كان أحد السلف
يقول ( إذا لم أقرا ثلاثة أيام فإن القلب يقسوا ) ويقصد بقراءة القرآن الكريم او
الإطلاع على الكتب الإسلامية التي ترقق القلب.
فبالله ماذا نقول عن أنفسنا نحن، إذا هذا يقول انه ثلاثة أيام فإن قلبه يقسوا، فكيف بنا نحن والأيام تمر ثم الأسابيع ولا نفتح صفحة من القرآن الكريم او نقرأ كتاب إسلامي يرقق هذه القلوب التي قست.
كتبه/ نبيل السناني

تعليقات
إرسال تعليق