هل جربنا هذا الدواء للاستشفاء/
كم هم أولئك الذين يلجئون إلى المستشفيات
والأطباء، بل البعض يتعلق بهم
تعلق غريب ترى فقدان التوكل
والاعتماد على الله. وما من شك ان التداوي مطلوب، ولكن المشكلة
عندما ترى تعلق قلوب
المسلمين بالمستشفيات والأطباء
دون التعلق بالله سبحانه وتعالى. نعم تداوى ولكن
لتعلم رعاك الله أن ذلك الطبيب سبب فقط، وربما يكون العلاج في ذلك الدواء الذي يعطيك وربما لا يؤثر لذلك الدواء، بل كم
رأينا من هم ذهبوا بأرجلهم إلى
المستشفيات وخرجوا وهم محمولين
على الأكتاف، ثم قد توجه بهم إلى
المقبرة.
فإذن علق قبلك بالله، وأعلم ان الله سبحانه وتعالى هو الشافي، وهو مقدر المرض وقادر سبحانه وتعالى ان يرفعه في أي لحظة، كذلك أين نحن من الرقية الشرعية. فتجد الواحد يطرق أبواب المستشفيات، ولكن لا تجده يجرب العلاج الرباني الذي قوته أكثر من تلك الأدوية، فأين نحن من الصدقة ومن كثرة الاستغفار وكذلك شرب ماء زمزم والعسل، وشرب بعض الأدوية التي ذكرها نبينا صلى الله عليه وسلم. هنا كلام مؤثر للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، حلي بنا أن نتأمله جيدا وكذلك ننشره هنا وهناك حتى تفوق هذه القلوب من رقدتها وتلجئ إلى الله سبحانه وتعالى وتطلب منه الشفاء والعافيـة.
قال ابن القيم رحمه الله في زاد الميعاد : وأين يقع هذا وأمثاله من الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله بما ينفعه ويضره، فنسبة ما عندهم من الطب إلى هذا الوحي كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ما جاءت به الأنبياء، بل هاهنا من الأدوية التي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم، وأقيستهم من الأدوية القلبية، والروحانية وقوة القلب واعتماده على الله والتوكل عليه والالتجاء إليه والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة والاستغفار والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب.
فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها فوجدوا لها من التأثير
في الشفاء ما لا يصل إليه
علم أعلم الأطباء، ولا تجربته،
ولا قياسه.وقد جربنا نحن
وغيرنا من هذا أموراًً كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية، بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة أدوية الطرقية عند الأطباء. وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس
خارجاًً عنها، ولكن
الأسباب متنوعة، فإن القلب متى
اتصل برب العالمين، وخالق الداء والدواء، ومدبر الطبيعة
ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد من المعرض عنه، وقد علم أن الأرواح متى قويت,
وقويت النفس والطبيعة تعاونا
على دفع الداء وقهره
فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها، وأنسها به وحبها له وتنعمها بذكره، وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه، أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية، وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية.

تعليقات
إرسال تعليق