شهر رمضان الفضيل (كتبه نبيل بن ناصر السناني )


بسم الله الرحيم الرحيم، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجميعن.

 

  ((شهر رمضان الفضيل))

 

    قـد أقبل علينا شهـر رمضان، إنه شهر العبـادة وجمع الحسنات، إنه شهر للإقلاع عن المحرمات والـمنهيات، وفيه تصفد الشياطين وتفتح أبواب الجنة، قال صلى الله عليه وسلم (رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب السعير وتصفد فيه الشياطين وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر) صحيح الجامع.

 

وشهر رمضان فيه فرصة لا تعوض لترك المعاصي والذنوب وتعويد النفس على الخير والتنافس إلى الجنان وتحقيق التقوى ، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) جاء فـــي التفسير: يا أيها الذيـــن صدَّقوا الله ورسوله وعملــوا بشرعه, فــرض الله عليكم الصيام كــما فرضه على الأمم قبلكـــم; لعلكم تتقون ربكــم, فتجعلون بينكم وبــين الــمعاصي وقايــة بطاعته وعبادته وحــده. اهـ

 

   فشد الهمة رعاك الله فـي تحقيق التقوى، ولا تكون من أولئك الذين يكون لهم همة فـي بداية رمضان ثم فـي منتصف رمضان تضعف الهمم وتجد الـمساجد تقل من الـمصلين، فلا تضعف رعاك الله واستمر على الطاعة حتى يتقوى الإيمان ويخرج شهر رمضان وأنت قد جمعت حسنات كثيرة.

 

 بل قيل أن من علامة قبول رمضان أن يحسن الـمرء بعد رمضان ولا يرجع إلى ما كان عليه من التقصير، بل ربما تدرك ليلة القدر، ويكون الجزاء على صبرك وتحمل مشاق الصيام من قيامه والذكر فيه والصبر عن الطعام والشراب، فليلة القدر خير من ألف شهر، قال الله عز وجل (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)

 

فلا يعقل شخص تكاسل في بداية رمضان ومنتصفة ثم يوفق لليلة القدر وإنما يوفق لها لـمن شد الهمة وثبت على الطاعات والخيرات ولم يتكاسل ولم يضعف وترك الـمعاصـي والذنـوب، ولا بد من مضاعفــة الطاعــة فـي العشر الأواخــــر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تحروا ليلة القدر فـي الوتر من العشر الأواخر من رمضان) صحيح الجامع.

 

    أما الأعمال فـي شهر رمضان فهي كثيرة، فلا تحرم نفسك من الأجر والثواب فيه، فلا تهجر القرآن وقد كان السلف إذا دخل رمضان اقبلوا على قراءة القرآن، فقد كان مالك بن أنس إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسه أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف ، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العباد وأقبل على قراءة القرآن.

 

كذلك أحرص على الأنفاق وإخراج الزكاة ولا تنسى - رعاك الله - ما نقص مال من صدقة، وأنها أفضل الأعمال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الأعمال إدخال السرور على الـمؤمن كسوت عورته وأشبعت جوعته أو قضيت له حاجـــة ) صحيح الترغيب للألباني رحمه الله.

 

    وكذلك أحرص على حسن الخلق مع خلق الله، فتجد ربما البعض فـي شهر رمضان يتغير تعامله وتواصله مع الآخرين، وربما يغضب وتنتفخ أوداجه من أتفه الأسباب، فتجده يقود المركبة وهو غاضب وربما آذى الناس بقيادته أو آذى نفسه، وربما تعامل بالغش أو الكذب أو اغتاب المسلمين والمسلمات أو تحدث بالنميمة أو شتم الناس أو سقط فـي الشهوات الـمحرمة، فهذا لم يعرف قدر رمضان ولم يعطي حقه كما أمره الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه ) صحيح الترغيب والترهيب. وكذلك - رعاك الله - ربما تتعرض من البعض بالأذية أو الطعن أو الشتم فاصبر وتذكر أنك صائم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإلي وأنا أجزي به ) والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم. صحيح الترغيب.

 

وتذكر دائما أن هناك أحبة كانوا بالأمس معنا واليوم هم تحت التراب، ولا يعلم بحالهم إلا الله عز وجل، فتذكر هذا الموقف وأنه ربما لا ندرك شهر رمضان القادم، فكم من الذين رحلوا من هذه الدنيا ولم يوفقوا لهذا الشهر الكريم، فربما رمضان يعود لكن نحن لا نعود، فلا تضيع الفرصة في أيام رمضان بالقيل والقال وكثرة مشاهدة المحرمات أو التنقل في التواصل الاجتماعي من فيسبوك إلى تويتر إلى انستجرام إلى سناشبات وغيرها من الأمور الأخرى.

 

وأختم هذه الوقفة بآية عظيمة حول رمضان، قال الله عز وجل (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..) سورة البقرة "185"

 

جاء في التفسير الميسر: شهر رمضان الذي ابتدأ الله فيه إنزال القرآن في ليلة القدر; هداية للناس إلى الحق, فيه أوضح الدلائل على هدى الله, وعلى الفارق بين الحق والباطل. فمن حضر منكم الشهر وكان صحيحًا مقيمًا فليصم نهاره.


تعليقات